السيد محمد الموسوي البجنوردي
35
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
أنه عمل في كثير من أخبار الآحاد وجعلها مستندا لفتاويه والحقيقة انه لا يمكن القول بأن جميع الروايات التي استند إليها توجب العلم القطعي أو انها محفوفة بقرائن قطعية تورث العلم واليقين . وعلى هذا يمكن الجمع بين الرأيين بقولنا : ان اجماع الإمامية قائم على عدم حجية خبر الواحد الذي لا يكون مخبره اماميا ولا يبعث على الاطمئنان . وأكثر مدارك فتاوى ابن إدريس من أخبار الآحاد غير المحفوفة بالقرائن القطعية والتي ليست متواترة أيضا . د ) بناء العقلاء : والدليل الآخر على حجية خبر الواحد هو بناء العقلاء . وتقوم سيرة العقلاء على أن يعملوا بالخبر الموثوق الصدور من مخبر ثقة ومأمون من الكذب الذي لا يحتمل فيه اختلاف . ويعمل بهذه السيرة أيضا حتى في الأوامر التي تصدرها الدول - وفي الأصل كل حاكم . أي أنهم يأخذون بظواهر الالفاظ ولولا هذا البناء وإن قدروا البحث حول حجية وعدم حجية كل قول ، لاختل النظام . ولا شك في أن المخبر لا بد من أن يكون ثقة ومأمونا من الكذب ويأتي بخبر مطمئن . وبهذا الشكل يزول في رأى العقلاء الاحتمال الضعيف في خطاء الموضوع . ولم يخترع طريقة جديدة في المجتمع الاسلامي الذي يعد مسلموه من العقلاء للتبليغ وبيان القانون وايصال الاحكام . وانما بعمل بسيرة العقلاء تلك . ففي عهد الرسول ( ص ) كان يذهب أشخاص إلى القرى والمدن والبلاد ويبثون الاحكام وينشرونها ، ولم يكن يسأل أحد « هل صحيح ما تقول ؟ » أو ما كانوا يقولون « من الضروري أن نأتي بأنفسنا نسأل الرسول : هل هذا الحديث حديثه » . وإنما كان الجميع يعملون به ، كما كان الناس في العصور المتأخرة يقبلون أقوال الذين يذهبون وينقلون الفتوى ، ويعملون بها .